الشيخ الأنصاري

96

كتاب المكاسب

معه من تلف الأموال والنفوس وإن لم يكن من جهة اختلاف الموقوف عليهم ، فيجوز بيع الوقف لإصلاح كل فتنة وإن لم يكن لها دخل في الوقف . اللهم إلا أن يدعى سوق العلة مساق التقريب ، لا التعليل الحقيقي حتى يتعدى إلى جميع موارده . لكن تقييد الاختلاف حينئذ بكونه مما لا يؤمن ، ممنوع . وهو الذي فهمه الشهيد رحمه الله في الروضة - كما تقدم كلامه ( 1 ) - لكن الحكم على هذا الوجه مخالف للمشهور . فلا يبقى حينئذ وثوق بالرواية بحيث يرفع اليد بها عن العمومات والقواعد ، مع ما فيها من ضعف الدلالة ، كما سيجئ إليه الإشارة . ومما ذكرنا يظهر تقريب الاستدلال على الصورة التاسعة ورده . وأما تقريب الاستدلال على الصورة العاشرة فهو : أن ضم تلف النفس إلى تلف الأموال - مع أن خوف تلف الأنفس يتبعه خوف تلف المال غالبا - يدل على اعتبار بلوغ الفتنة في الشدة إلى حيث يخاف منه تلف النفس ، ولا يكفي بلوغه إلى ما دون ذلك بحيث يخاف منه تلف المال فقط . وفيه : أن اللازم على هذا عدم اختصاص موجب الفساد بوقوع الفتنة بين الموقوف عليهم ، بل يجوز حينئذ بيع الوقف لرفع كل فتنة ، مع أن ظاهر الرواية كفاية كون الاختلاف بحيث ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس ، والمقصود - كما يظهر من عبارة الجامع المتقدمة ( 2 ) - هو اعتبار

--> ( 1 ) تقدم في الصفحة 52 . ( 2 ) تقدمت في الصفحة 47 .